كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

بالحبشة (¬١)، وأتَمَّ اللهُ لها الإسلام، وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بأرض الحَبَشة، وأصْدقها عنه النَّجَاشِي أربعمائة دينار، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضَّمْري فيها إلى أرض الحبشة، وَوَلِيَ نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص.
٢٧٠ - وقد روى مسلم في "صحيحه" (¬٢) من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، قال: وكان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ثلاث خلال أَعْطِنِيْهنَّ. قال: "نعم". قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. قال: "نعم"، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: "نعم"، قال: وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال: "نعم". قال أبو زميل: "ولولا أنه طلب ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن يسأل شيئًا إلا قال: نعم".
وقد أشْكل هذا الحديث على الناس (¬٣): فإن أم حبيبة تزوجها
---------------
(¬١) * في ثبوت خبر تنصّره بالحبشة نظر *.
(¬٢) أخرجه مسلم في (٤٤) فضائل الصحابة (٢٥٠١).
(¬٣) ذكر هذا الإشكال جماعة: منهم الحميدي نقله عن بعض الحفاظ وقال: وفي هذا نظر. انظر: جامع الأصول لابن الأثير (٩/ ١٠٦) رقم (٦٦٥٥). والنووي في شرح مسلم (١٦/ ٩١ - ٩٢)، وابن كثير والذهبي. انظر السير (٧/ ١٣٧) والبداية والنهاية (٤/ ١٤٦)، والصالحي في سبل الهدى والرشاد (١١/ ١٩٣) وغيرهم.

الصفحة 272