النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوجه ابنته الأخرى عَزَّة أخت أم حبيبة. قالوا: ولا يبعد (¬١) أن يخفى هذا على أبي سفيان لحداثة عهده بالإسلام، وقد خفي هذا على ابنته أم حبيبة، حتى سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوجها، فقال: "إنها لا تَحِلُّ لي" (¬٢)، فأراد أن يتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته الأخرى، فاشتبه على الراوي، وذهب وهْمُه إلى أنها أم حبيبة، وهذه التَّسْمِية من غَلَط بعض الرُّواة، لا من قول أبي سفيان. لكن يَرُدُّ هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "نعم"، وأجابه إلى ما سأل، فلو كان المسؤول أن يزوجه أختها لقال: إنها لا تحل لي، كما قال ذلك لأمِّ حبيبة، ولولا هذا لكان التأويل في الحديث من أحسن التأويلات.
وقالت طائفة: لم يتفق أهل النقل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهي بأرض الحبشة، بل قد ذكر بعضهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، حكاه أبو محمد المنذري (¬٣)، وهذا من أضعف الأجوبة؛ لوجوه:
أحدها: أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن، ولا
---------------
(¬١) سقط من (ش).
(¬٢) أخرجه البخاري في (٧٠) النكاح (٤٨١٣)، ومسلم في (١٧) الرضاع (١٤٤٩) من حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
(¬٣) هو عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ولد سنة ٥٨١ هـ، صاحب الترغيب والترهيب، والتكملة وغيرها، توفى سنة ٦٥٦ هـ. انظر: شذرات الذهب (٥/ ٢٧٧).