كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قالوا: وأيضًا فقد قال الله تعالى في حقِّ إبراهيم: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ} [الأنعام: ٨٤ - ٨٥]. ومعلوم أنَّ عيسى عليه الصلاة والسلام لم ينْتَسِب إلى إبراهيم إلا من جهة أُمِّه مَرْيَم عليها السلام.
وأما من قال بعدم دخولهم: فَحُجَّتُه أنَّ ولَدَ البَنَاتِ إنَّما ينتسبون إلى آبائهم حقيقة، ولهذا إذا أولد (¬١) الهُذَليّ أو التَّيْمِيّ أو العَدَوِي هَاشِميّة لم يكن ولدها هاشميًا، فإن الولد في النسب يتبع أباه، وفي الحُرِّيَّة والرِّقّ أُمّه، وفي الدِّيْن خيرهما دِيْنًا، ولهذا قال الشاعر (¬٢):
بَنُوْنَا بَنُو أبْنَائِنَا، وبَنَاتُنا ... بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأبَاعِدِ
ولو وصَّى أو وقَف على قبيلة لم يدخل فيها أولاد (¬٣) بناتها من غيرها.
قالوا: وأما دخول أولاد (¬٤) فاطمة رضي الله عنها في ذُرية النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فَلِشَرَفِ هذا الأصل العظيم والوالد الكريم، الذي لا
---------------
= وقاص رضي الله عنه.
(¬١) وقع في (ظ) (ولد) وهو خطأ.
(¬٢) البيت للفرزدق؛ انظر: خزانة الأدب (١/ ٤٢٣).
(¬٣) في (ب) (أبناء).
(¬٤) سقط من (ح).

الصفحة 300