كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

سواه، ومَنْ فَسَّره بالمائل فلم يُفسِّره بنفس موضوع اللفظ، وإنما فسَّره بلازم المعنى، فإنّ الحنف هو الإقبال، ومن أقبل على شيء مال عن غيره، والحنف في الرِّجْلَين هو إقبال إحداهما (¬١) على الأخرى، ويلزمه ميلها عن جهتها. قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: ٣٠]، فحنيفًا هو حال مفردة (¬٢) لمضمون قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ}، ولهذا فُسِّرت "مخلصًا"، فتكون الآية قد تضمنت الصدق والإخلاص، فإن إقامة الوجه للدين هو: إفراد طلبه بحيث لا يبقى في القلب إرادة لغيره، والحنيف: المُفْرِدُ لمعبوده لا يريد غيره. فالصدق أن لا ينقسم طلبك، والإخلاص (¬٣) أن لا ينقسم مطلوبك، الأول: توحيد الطلب، والثاني: توحيد المطلوب.
والمقصود: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أبونا الثالث، وهو إمام الحنفاء، وتسميه أهل الكتاب عمود العالم، وجميع أهل الملل مُتَّفِقَة على تعظيمه وتولِّيْه ومَحَبَّته.
وكان خير بنيه سيد ولد آدم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يُجلّة ويُعظّمه ويُبجّله ويحترمه.
---------------
(¬١) في (ب) (أحدهما).
(¬٢) من (ح) وفي (ب) (مقرّة) وهو خطأ، ووقع في (ش، ت، ظ، ج) (مُقَدَّرة).
(¬٣) في (ظ، ت، ج) (والإفراد).

الصفحة 306