كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وتأمَّل ثناء الله سبحانه عليه في إكرام ضيفه من (¬١) الملائكة حيث يقول سبحانه: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)} [الذاريات: ٢٤ - ٢٧]، ففي هذا ثناء على إبراهيم من وجوه متعددة:
أحدها: أنه وصف ضيفه بأنهم مكرمون. وهذا على أحد القولين أنه إكرام إبراهيم لهم (¬٢)، والثاني: أنهم المكرمون عند الله سبحانه، ولا تنافي بين القولين، فالآية تدل على المعنيين.
الثاني: قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ} فلم يذكر استئذانهم، ففي هذا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قد عُرِف بإكرام الضّيْفان، واعتياد قِراهُم، فبقي منزل فضيفه مطروقًا لمن ووده، لا يحتاج إلى الاستئذان، بل استئذان الداخل دخوله، وهذا غاية ما يكون من الكرم.
الثالث: قوله لهم (¬٣): {سَلَامٌ} الرفع، وهم سَلَّمُوا عليه بالنَّصب. والسلام بالرفع أكمل فإنه يَدُلُّ على الجُمْلة الإسْمِية الدَّالة
---------------
= (٦/ ١٩٧).
والمحفوظ عن غير واحد عن أبي هريرة (اختتن إبراهيم ... ) بدون ذكر الأوَّليَّة.
(¬١) سقط من (ح) (من).
(¬٢) سقط من (ب، ح، ش).
(¬٣) سقط من (ح).

الصفحة 309