كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: ١٨٣]، والتشبيه إنما هو في أصل الصوم، لا في عَيْنِهِ وقَدْرِه وكيْفِيَّتِهِ. وقال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: ٢٩]، ومعلوم تفاوت ما بين (¬١) النشأة الأولى وهي المبدأ، والثانية وهي المعاد. وقال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥)} [المزمل: ١٥]، ومعلوم أن التشبيه في أصل الإرسال لا يقتضي تماثل الرسولين.
٢٩٨ - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو أنكم تَتَوكَّلُون عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرزَقكُم كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْر تَغْدُو خِمَاصًا وتَرُوحُ بطَانًا" (¬٢) فالتشبيه هنا في أصل الرزق، لا في قدره ولا كيفيته، ونظائر ذلك.
وهذا الجواب ضعيف أيضًا لوجوه:
منها أن ما (¬٣) ذكروه يجوز أن يستعمل في الأعلى والأدنى والمساوي. فلو قلت: أحسن إلى ابنك (¬٤) وأهلك كما أحسنت إلى
---------------
(¬١) في (ب) (تفاوة بين).
(¬٢) أخرجه الترمذي (٢٣٤٤)، وأحمد (١/ ٣٠)، وابن حبان (٢/ ٥٠٩) (٧٣٠)، والحاكم (٤/ ٣١٨) رقم (٧٨٩٤) وغيرهم.
والحديث صححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
قال علي بن المديني: "لم نجده إلا من هذا الوجه، وإسناده مصري، ورجاله معروفون عند أهل مصر". مسند الفاروق (٢/ ٦٣٧).
(¬٣) في (ب) فقط (ما ذكره).
(¬٤) في (ظ) غير منقوطة، وفي (ح) (فلان) بدلًا من (ابنك).

الصفحة 327