ثم إن التشبيه واقع في أصل الصلاة وأفرادها، ولا يغني جوابكم عنه بقضيَّة (¬١) التكرار شيئًا، فإن التكرار لا يجعل جانب المشبه به أقوى من جانب المشبه، كما هو مقتضى التشبيه، فلو كان التكرار يجعله كذلك، لكان الاعتذار به نافعًا، بل التكرار يقتضي زيادة تفضيل المشبه وقوته، فكيف يشبه حينئذ بما هو دونه؟ فظهر ضعف هذا الجواب.
* وقالت طائفة أخرى: آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم، فإذا طلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولآله من الصلاة مثل ما لإبراهيم وآله- وفيهم الأنبياء- حصل لآل النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك ما يليق بهم، فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فيحصل له بذلك من المزِيَّة ما لم يحصل لغيره.
وتقرير ذلك: أن يجعل الصلاة الحاصلة لإبراهيم ولآله وفيهم الأنبياء جملة مقسومة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله، ولا ريب أنه لا يحصل لآل النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما حصل لآل إبراهيم، وفيهم الأنبياء، بل يحصل لهم ما يليق بهم، فيبقى قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - والزيادة المتوفرة التي لم يستحقها آله مختصَّة به - صلى الله عليه وسلم -، فيصير الحاصل له من مجموع ذلك أعظم وأفضل من الحاصل لإبراهيم، وهذا أحسن من كل ما تقدمه.
---------------
(¬١) في (ب) (يقتضيه)، وفي (ظ) غير منقوطة.