وأحسن منه أن يقال: محمد - صلى الله عليه وسلم - هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)} [آل عمران: ٣٣]، قال ابن عباس:
٢٩٩ - "محمد من آل إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -" (¬١).
وهذا نصٌّ، فإنه إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله، فدخول رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أولى، فيكون قولنا: "كما صليت على آل إبراهيم" متناولًا للصلاة عليه، وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم.
ثم قد أمرنا الله أن نصلي عليه وعلى آله خصوصًا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عمومًا، وهو فيهم، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له - صلى الله عليه وسلم - .
وتقرير هذا أنه يكون قد صلى عليه خُصُوصًا، وطلب له من الصلاة ما لآل إبراهيم، وهو داخل معهم، ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم، فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٦٣٥) رقم (٣٤١٤)، والطبري في تفسيره (٣/ ٢٣٤) وسنده حسن.
ولفظه (هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين، وآل محمد - صلى الله عليه وسلم -).