كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

تقريره، فيكون ذكر آل إبراهيم مُغْنِيًا عن ذِكْرِه، وذكر آله بلفظين، وحيث جاء في أحدهما ذكره فقط، وفي الآخر ذكر آله فقط كان ذلك جمعًا بين الأمرين، فيكون قد ذكر المتبوع الذي هو الأصل، وذكر أتباعه بلفظ يدخل هو فيهم.
يبقى أنْ يُقَال، فَلِمَ جاء ذكر "محمد وآل محمد" بالاقْتِران دون الاقْتِصار على أحدهما في عامَّة الأحاديث، وجاء الاقتصار على إبراهيم وآله في عامتها؟.
وجواب ذلك: أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله ذُكِرَتْ في مقام الطَّلب والدُّعَاء، وأما الصلاة على إبراهيم فإنما جاءت في مقام الخَبَر وذِكْرِ الواقع، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد" جملة طلبية، وقوله: "كما صليت على آل إبراهيم" جملة خبرية، والجملة الطلبية إذا وقعت موقع الدعاء والسؤال، كان بسطُها وتطويلُها أنْسَب من اختصارها وحذفها، ولهذا يُشْرع تكرارها، وإبداؤها، وإعادتها، فإنها دعاء، والله يحب الملحِّين في الدعاء، ولهذا تجد كثيرًا من أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها من بسط الألفاظ، وذكر كل معنى بصريح لفظه، دون الاكتفاء بدلالة اللفظ الآخر عليه، ما يشهد لذلك، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عَلِيِّ الذي رواه مسلم في "صحيحه" (¬١):
٣٠٨ - "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا
---------------
(¬١) في (٦) كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٧٧١).

الصفحة 342