كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وهذا هو المعهود من ألفاظ القرآن كلها (¬١)، أنها تكون دالة على جملة معان، فيُعَبِّر هذا عن بعضها، وهذا عن بعضها، واللفظ يجمع ذلك كله، وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع (¬٢).
والمقصود الكلام على قوله: "وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم"، فهذا الدعاء يتضمن إعطاءه من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم، وإدامته وثبوته له، ومضاعفته له (¬٣) وزيادته، هذا حقيقة البركة.
وقد قال تعالى في إبراهيم وآله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} [الصافات: ١١٢ - ١١٣]، وقال تعالى فيه وفي أهل بيته: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)} [هود: ٧٣].
وتأمل كيف جاء في القرآن: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} [الصافات: ١١٣] ولم يذكر إسماعيل.
وجاء في التوراة ذكر البركة على إسماعيل، ولم يذكر إسحاق، كما (¬٤) تقدم حكايته. وعن إسماعيل: "سمعتك ها أنا باركته" فجاء في التوراة ذكر البركة في إسماعيل إيْذانًا بما حصل
---------------
(¬١) من (ظ) قوله (كلها) وسقطت من باقي النسخ.
(¬٢) انظر: بدائع الفوائد (٢/ ١٨٥ - ١٨٧).
(¬٣) من (ح) (له)، وسقط من باقي النسخ.
(¬٤) في (ب، ش) (وقد تقدم .. )، وانظر ص ٢١٥.

الصفحة 354