كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالصلاة عليه في التشهد، وأمره للوجوب، فهو نظير أمره بالتشهد، وإذا كان الأمر متناولًا لهما، فالتفريق بين المأمورين تَحَكُّم.
فإن قلتم: فالتشهد عندنا ليس بواجب؟
قلنا: الحديث حجة لنا عليكم (¬١) في المسألتين، والواجب اتباع الدليل.
قوله: "النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة، ولو كانت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضًا لأمره بإعادتها، كما أمر المسيء في صلاته". جوابه من وجوه:
أحدها: أنَّ هذا كان غير عالم بوجوبها، فتركها (¬٢) معتقدًا أنها غير واجبة، فلم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة، وأمره في المستقبل أن يقولها، فأَمْرُهُ بقولها في المستقبل دليل على وجوبها، وترك أمره بالإعادة دليل على أنه يُعْذَرُ الجاهل بعدم الوجوب. وهذا كما لم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسيء في صلاته (¬٣) بإعادة ما مضى من الصلوات، وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة (عذرًا له بالجهل.
---------------
(¬١) ليس في (ب).
(¬٢) من (ظ)، (ت)، (ج).
(¬٣) في (ظ) (المسيء صلاته) وفي (ح) (المسيء في الصلاة).

الصفحة 405