بواجب؛ لأنه في مقام البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز اتفاقًا (¬١). قيل (¬٢): هذا لا يمكن أحدًا أن يستدل به على (¬٣) هذا الوجه، فإنه يلزمه أن يقول: لا يَجبُ التشهد، ولا الجلوس له، ولا السَّلام، ولا النِّيَّة، ولا قراءة الفاتحة، ولا كل شيء لم يذكره في الحديث. وطَرْدُ هذا: أنه لا يجبُ عليه استقبال القبلة، ولا الصَّلاة في الوقت، لأنه لم يأمره بهما، وهذا لا يقولُهُ أحد.
فإن قلتم: إنَّما علمه ما أساء فيه، وهو لم يسيء في ذلك. قيل لكم: فاقنعوا بهذا الجواب من منازعكم (¬٤) في كل ما نفيتم وجوبه بحديث المسيء هذا.
الثاني: أن (¬٥) ما أُمِر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجزاء الصلاة دليل ظاهر في الوجوب، وترك أمره للمسيء به يحتمل أمورًا:
منها: أنه لم يسئ فيه.
ومنها: أنه وجب بعد ذلك.
ومنها: أنه علَّمه مُعْظَم الأركان وأهمها، وأحال بقية تعليمه على مشاهدته - صلى الله عليه وسلم - في صلاته (¬٦)، أو على تعليم بعض الصحابة له،
---------------
(¬١) في (ب، ش) (غير جائز أيضًا) وسقط من (ح) (اتفاقًا).
(¬٢) وقع في (ش، ت) (فإن قيل).
(¬٣) (ح، ج) وسقط (هذا) من باقي النسخ، ووقع في (ب) (عن الوجه).
(¬٤) في (ح، ظ، ت، ج) (منازعيكم).
(¬٥) ليس في (ح).
(¬٦) في (ش) تكررت هذه الجملة من قوله (ومنها أنه وجب ... -إلى- في =