فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرهم بتعليم بعضهم بعضًا، فكان من المستقر عندهم إذنه (¬١) لهم في تعليم الجاهل وإرشاد الضال، وأي محذور في أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه البعض، وعلمه أصحابه البعض الآخر، وإذا احتمل (¬٢) هذا لم يكن هذا المشتبه المُجْمَل معارضًا لأدلة وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا غيرها من واجبات الصلاة، فضلًا عن أن يُقَدَّم عليها، فالواجب تقديم الصَّرِيْح المُحْكَم على المشتبه المُجْمَل. والله أعلم.
قوله: "الفرائض (¬٣) إنما تثبت بدليل صحيح لا معارض له من مثله أو بإجماع".
قلنا: اسمعوا أدلتنا الآن على (¬٤) الوجوب، فلنا (¬٥) عليه أدلة:
الدليل الأول: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)} [الأحزاب: ٥٦]، ووجه الدلالة أن الله سبحانه أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمره المطلق على الوجوب ما لم يَقُمْ دليل على خلافه.
---------------
= صلاته).
(¬١) في (ب، ح، ش) (أنه لهم) وهو خطأ، وسقط (لهم) من (ج).
(¬٢) في (ب) (جْهِل) وفي (ش) (أُجمِل).
(¬٣) في (ش) (الفائض) وهو خطأ.
(¬٤) في (ظ) (عليه).
(¬٥) في (ب) (قلنا) وهو خطأ.