كانت في الصلاة، لا بعدها، لحديث (¬١) أبي هريرة، وعلي، وأبي موسى، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وعمار (¬٢)، وغيرهم (¬٣)، ولم يَنْقُلْ (¬٤) أحد منهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو به في صلاته في حديث صحيح.
ولما سأله الصِّدِّيق (¬٥) دعاءً يدعو به في صلاته لم يقل: ادع به خارج الصلاة، ولم يقل لهذا الداعي: ادع به بعد سلامك من الصلاة، لا سِيَّما (¬٦) والمصلي مناجٍ ربَّه، مُقْبل عليه، فدعاؤه ربه تعالى في هذه الحال أنْسَب من دعائه له بعد انصرافه عنه وفراغه من مناجاته.
الثالث: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فاحمد الله بما هو أهله"، إنما أراد به التشهد في القعود، ولهذا قال: "إذا صليت فقعدت"، يعني في تشهدك، فأمَرَه بحمد الله والثَّناء عليه، والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الاعتراض الثالث: أن الموضع (¬٧) الذي أمره أن يصلي فيه، ويدعو بعد تحميد الله غير مُعَيَّن (¬٨)، فلِمَ قلتم: إنه بعد التشهد.
وجواب هذا: أنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على
---------------
(¬١) في (ب، ش) (كحديث).
(¬٢) سقط من (ب) ما بين القوسين.
(¬٣) انظر هذه الأحاديث في الوابل الصيب للمؤلف ص ٢٣٢ - ٢٣٥.
(¬٤) وقع في (ظ) (يَقُلْ).
(¬٥) تقدم ص ٣٧٣.
(¬٦) في (ظ، ب) (ولا سيما).
(¬٧) زيادة يقتضيها السياق.
(¬٨) في (ب) (غير معلوم).