كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الله، ثُمَّ الصَّلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ الدُّعاء، إلا في التشهد آخر الصَّلاة، فإن ذلك لا يشرع في القيام، ولا الركوع، ولا السُّجود اتِّفَاقًا، فَعُلِم أنَّه إنَّما أراد به آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد.
الاعتراض الرابع: أنه أَمَرَهُ فيه (¬١) بالدُّعاء عَقِبَ الصَّلاة عليه، والدعاء ليس بواجب، فكذا الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -.
وجواب هذا: أنه لا يستحيل أن يأمر بشَيْئَيْن، فيقوم الدليل على عدم وجوب أحدهما، فيبقى الآخر على أصل الوجوب.
الثاني: أن هذا المذكور من الحمد والثناء هو واجب قبل الدعاء، فإنه هو التشهد، وقد أُمِرَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - به، وأخبر الصحابة أنه فرض عليهم، ولم يكن (¬٢) اقتران الأمر بالدعاء به (¬٣) مسقطًا لوجوبه، فكذا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثالث: أن قولكم: "الدعاء لا يجب"، باطل، فإن من الدعاء ما هو واجب، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب، والهداية والعفو، وغيرها، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
---------------
(¬١) سقط من (ب)، وفي (ج) (أنه أمر فيه).
(¬٢) في (ب) (ولم يقترن الأمر)، وفي (ت) (ولم يكن الاقتران الأمر بالدعاء به مسقطًا)، وفي (ج) (افتراض).
(¬٣) في (ب) (بالدعاء ومسقطًا).

الصفحة 418