كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

خطابه؛ وإن لم يكن ذلك مفهومًا من أصْل الوضْع (¬١) في اللُّغة، وهذا كما قلنا: إنَّ الأمْر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي الفساد. فإن هذا معلوم من خطاب الشارع، وإن كان لا تَعرُّض لصحَّة (¬٢) المنْهيِّ ولا لفَسَاده (¬٣) في أصل موضوع اللغة. وكذا خطاب الشارع لواحد من الأمة يقتضي بعُرْفه (¬٤) الخاص أن يكون اللفظ متناولًا له، ولأمثاله (¬٥)، وإن كان موضوع اللفظ لغة لا يقتضي ذلك، فإن هذا لغة صاحب الشرْع وعُرْفه في مصادر كلامه وموارده، وهذا معلوم بالاضطرار من دينه قبل أن يُعْلم (¬٦) صحَّة القياس واعتباره وشروطه، وهكذا فالفرق بين اقتضاء اللفظ، وعدم اقتضائه الغة، وبين اقتضائه) (¬٧) في عرف الشارع وعادة خطابه.
المقدمة الثالثة: أنه (¬٨) إذا تكرر المأمور به، فإنه لا يتكرر إلا بسبب أو وقت، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه - صلى الله عليه وسلم -، لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه، وللإسْجَال (¬٩) عليه
---------------
(¬١) في (ب) (اللفظ).
(¬٢) في (ب، ش، ج) (بصحة).
(¬٣) في (ش، ظ، ت، ج) (ولا فساده).
(¬٤) من (ب)، وفي باقي النسخ (معرفة).
(¬٥) ليس في (ب).
(¬٦) في (ب) (تعلُّم).
(¬٧) سقط من (ب) ما بين القوسين.
(¬٨) ليس في (ب، ش، ج) (أنه)، وسقط من (ج) (المقدمة).
(¬٩) أصْل السَّجْل، الدلو العظيم، والمراد: صبّ عليه البخل صبًّا. انظر: أساس =

الصفحة 460