بالبخل وإعطائه اسمه.
قالوا: ومما يُؤيِّد ذلك أن الله سبحانه أمَرَ عباده المؤمنين بالصَّلاة عليه عَقِب إخباره لهم بأنه سبحانه وملائكته يصلون عليه (¬١) ومعلوم أن هذه الصلاة من الله تعالى وملائكته عليه - صلى الله عليه وسلم - (¬٢) لم تكن مرَّة وانقطعت، بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذَكَرها مُبيِّنًا بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر (¬٣) المؤمنين بها، فتكرارها في حقِّهم أحقّ وآكد لأجْل الأمْر.
قالوا: ولأن الله تعالى أكَّد السَّلام بالمصْدر الذي هو التَّسْلِيْم، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كِمِّيَّتِهِ، وذلك بالتكرار.
قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدلُّ على التَّكْثيْر، وهو (¬٤) "صلَّى وسَلَّم" فإن "فَعَّل" المشدَّد يدل على تكرار الفعل، كقولك: كَسَّر الخبز، وقطَّعَ اللحم، وعلَّم الخير، وشدَّد في كذا، ونحوه.
قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مُقابلة (¬٥) إحسانه - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمَّة، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا
---------------
= البلاغة للزمخشري ص ٢٠٣. تنبيه: في (ج) (والاسجال).
(¬١) سقط من (ش) (عليه).
(¬٢) سقط من (ح) من قوله (ومعلوم) إلى (صلى الله عليه وسلم).
(¬٣) في (ب) (أمره).
(¬٤) في (ب) (وهو التكرير صلَّى وسلَّم).
(¬٥) في (ح) (مقابل).