كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

حتى أكُونَ أحبَّ إليْه مِن ولَدِه ووالدِه والنَّاسِ أجْمَعِيْن".
فذكر في هذا الحديث أنواع المحبَّة الثلاثة، فإنَّ المحبَّة إمَّا محبَّة إجلال وتعظيم؛ كمحبَّه الوالد، وإمَّا محبَّة تحنُّن (¬١) وَودّ ولطف؛ كمحبَّة الولد، وإمّا محبَّة لأجْل الإحسان وصفات الكمال؛ كمحبَّة الناس بعضهم بعضًا، ولا يؤمن العبد حتى يكون حُبُّ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - عنده أشدَّ من هذه المحابِّ كلِّها.
ومعلوم أن جَفَاءَه - صلى الله عليه وسلم - ينافي ذلك.
قالوا: فلمَّا كانت مَحبَّته (¬٢) فرضًا، وكانت توابعها من الإجلال والتعظيم والتوقير والطاعة والتقديم على النفس، وإيثاره بنفسه بحيث يقي نفسه بنفسه = فرضًا؛ كانت الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر من لوازم هذه الأُحَبِّيَّة وتمامها. قالوا (¬٣): وإذا ثبت بهذه الوجوه وغيرها وجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - على من ذكر عنده، فوجوبها على الذاكر نفسه أولى، ونظير هذا أن سامع السجدة إذا أُمِرَ بالسُّجود إمَّا وجوبًا أو استحبابًا على القولين (¬٤)، فوجوبها على التَّالي أوْلى. والله أعلم.
---------------
= (٤٤). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(¬١) من (ح)، وفي باقي النسخ (تحسين).
(¬٢) من (ظ، ج) فقط، وفي باقي النسخ (أحبيّته).
(¬٣) سقط من (ب، ش، ح)، (قالوا).
(¬٤) سقط من (ظ) فقط قوله (على القولين).

الصفحة 466