كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصل
قال نفاة الوجوب: الدليل على قولنا وجوه (¬١):
أحدها: أنه (¬٢) من المعلوم الذي لا ريب فيه: أن السلف الصالح الذين هم القدوة لم يكن أحدهم كُلَّما ذُكرَ - صلى الله عليه وسلم - يقرن الصلاة عليه باسمه، وهذا في خطابهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أن يُذْكر، فإنهم كانوا يقولون: يا رسول الله، مقتصرين على ذلك، وربما كان يقول أحدهم: "صلَّى اللهُ عليك"، وهذا في الأحاديث ظاهر كثير، فلو كانت الصلاة عليه واجبةً عند ذكره لأنكر عليهم تَرْكها.
الثاني: أنَّ الصَّلاة عليه لو كانت واجبةً كلما ذُكِرَ لكان هذا من أظهر الواجبات، ولَبَيَّنه النَّبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأُمَّته بيانًا يقطع العِلَّة، وتقوم به الحُجَّة.
الثالث: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم هذا القول، ولا يُعْرف (¬٣) أحد منهم قال له، وأكثر الفقهاء، بل قد حكي الإجماع على أن الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ليست من فروض الصلاة، وقد نسب القول بوجوبها إلى الشذوذ، ومخالفة الإجماع السابق، كما تقدم، فكيف تجب خارج الصلاة.
---------------
(¬١) وقع في (ح) فقط (من وجوه).
(¬٢) في (ح) (أن).
(¬٣) في (ظ) (ولا يُعْرَف أنَّ أحدًا منهم).

الصفحة 467