كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الذي قد ملك حُبُّه جميع قلبه، ويثني عليه بها ويمجِّده بها، وبيْن مَن يَذْكرها إمَّا إثارة وإما لفظًا، ولا يدري ما معناه، لا يطابق فيه قلبه لسانه، كما أنه فرْق بَيْن بكاء النَّائِحة وبكاء الثَّكْلَى، فذِكْره - صلى الله عليه وسلم - وذِكْر ما جاء به، وحمد الله تعالى على إنعامه علينا ومنِّه (¬١) بإرساله، هو حياة الوجود وروحه، كما قيل:
روْحُ المَجَالِسِ ذِكْرُه وحَدِيْثُه ... وهدى لِكُلِّ مُلَدَّدٍ حَيْرَانِ
وَإِذَا أُخِلَّ بِذِكْرِه في مَجْلِسٍ ... فأُولئكَ الأمْوَاتُ فِي الجُبَّانِ (¬٢)
السادسة والثلاثون: أنها سبب لِعَرْض اسْم المُصلِّي عليه - صلى الله عليه وسلم - وذكره عنده، كما تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم -:
٤٨٢ - "إن صلاتكم معروضة علي" (¬٣).
٤٨٣ - وقوله: "إن الله وكل بقبري ملائكة يبلغوني عن أمتي السلام" (¬٤)، وكفى بالعبد نُبْلًا أن يذكر اسمه بالخير (¬٥) بين يَدَي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيل في هذا المعنى:
ومَنْ خَطَرَتْ منْه بِبَالِك خَطْرَة ... حَقِيْقٌ بأنْ يَسْمُو وأنْ يتَقَدَّمَا (¬٦)
---------------
(¬١) وقع في (ح) (ومنّته) بدلًا من (ومنِّه).
(¬٢) في (ش) (الحِبَان) وفي (ب) (الجنان) وفي (ح، ظ) (الحيَّان)، والبيتان للصرصري في ديوانه * رقم (٧٧٣ و ٧٧٤) *.
(¬٣) برقم (٨٠ و ٤٣٣).
(¬٤) تقدم برقم (٤٣، ١١٩).
(¬٥) سقط من (ح) (قوله (بالخير).
(¬٦) لم أقف عليه.

الصفحة 532