كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

في حق كل مؤمن حي وميت وحاضر وغائب، فإنك تقول: بلغ فلانًا مني السلام، وهو تحية أهل الإسلام، بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآله، ولهذا يقول المصلي: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، ولا يقول: "الصلاة علينا وعلى عباد الله الصالحين" فعلم الفرق.
واحتج هؤلاء بوجوه:
أحدها: قول ابن عباس، وقد تقدم.
الثاني: أن الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله قد صارت شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، ذكره النووي (¬١).
قلت: ومعنى ذلك، أن الرافضة إذا ذَكَرُوا أئمَّتهم يُصلُّون عليهم بأسمائهم، ولا يُصلُّون على غيرهم ممَّن هو خير منهم، وأحبّ إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فينبغي أن يخالفوا في هذا الشِّعَار.
الثالث: ما احتج به مالك رحمه الله؛ أن هذا لم يكن من (¬٢) عمل من مضى من الأُمَّة، ولو كان خيرًا لسبقونا (¬٣) إليه.
الرابع: أن الصلاة قد (¬٤) صارت مخصوصة في لسان الأمة
---------------
(¬١) في الأذكار كما تقدم ص ١٥٩، ووقع في (ش، ح) (النواوي).
(¬٢) من (ح) فقط (من)، وسقط من باقي النسخ.
(¬٣) من (ظ) فقط، وفي (ت، ح) (لسبقوا إليه) وفي (ش، ب) (لسبقوا إليه) مع إسقاط (خيرًا)، وفي (ج) (فلسبقوا لسبقوا إليه).
(¬٤) من (ح)، فقط (قد).

الصفحة 550