كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

بالنَّبي - صلى الله عليه وسلم -، تُذْكَرُ مع ذكر اسمه، كما صار "عزَّ وجلّ" و"سبحانه وتعالى" مخصوصًا بالله عَزَّ وَجَلَّ، يُذْكَرُ مع ذكر اسمه، ولا يَسُوغْ أن يستعمل ذلك لغيره، فلا يقال: محمد عزَّ وجَلّ، ولا سبحانه وتعالى، فلا يُعْطَى المخلوق مرتبة الخالق، فهكذا لا ينبغي أن يعطى غير النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتبته، فيقال: قال فلان - صلى الله عليه وسلم -.
الخامس: أن الله سبحانه قال: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: ٦٣]، فأمر سبحانه أن لا يُدْعَى باسمه كما يُدْعَى غيره باسمه، فكيف يَسُوغ أن تُجْعَل الصَّلاة عليه كما تُجْعل على غيره في دعائِه، والإخْبارِ عنه؟ هذا مما لا يَسُوغ أصْلًا.
السادس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شَرَع لأُمَّته في التشهد أن يُسلِّموا على عباده الصالحين، ثم يُصَلُّوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلم أن الصلاة عليه حَقَّه الذي (¬١) لا يُشْرِكه فيه أحد.
السابع: أن الله سبحانه ذَكَرَ الأمر بالصَّلاة عليه في معرض حقوقه وخواصه التي خَصَّه بها من تحريم نكاح أزواجه، وجواز نكاحه لمن وَهَبَتْ نفسها له، وإيجاب اللَّعْنة لمن آذاه، وغير ذلك من حقوقه، وأكدها بالأمر بالصلاة عليه والتسليم، فدلَّ على أن ذلك حق له خاصة، فآله تَبَعٌ له فيه.
الثامن: أن الله سبحانه شرع للمسلمين أن يدعو بعضهم
---------------
(¬١) ليس في (ب).

الصفحة 551