كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

لبعض، ويستغفر بعضهم لبعض، ويترحَّم عليه في حياته وبعد موته، وشرع لنا أن نصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد موته، فالدعاء حقٌ للمسلمين، والصلاة حق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يقوم أحدهما مقام الآخر، ولهذا في صلاة الجنازة إنما يُدْعَى للميت، ويُتَرحَّم عليه ويُسْتَغْفَر له، ولا يُصَلَّى عليه بَدَلَ ذلك، فيقال: اللَّهُمَّ صَلِّ عليه وسَلِّم.
وفي الصلوات يُصَلَّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يقال بَدَله (¬١): اللهم اغفر له وارحمه، ونحو ذلك، بل يُعْطَى كل ذي حقٍّ حقَّه.
التاسع: أن المؤمن أحْوج الناس (¬٢) إلى أن يُدْعى له بالمغفرة والرَّحْمة، والنَّجَاة من العذاب، وأما (¬٣) النبي - صلى الله عليه وسلم - فغير محتاج إلى أن (¬٤) يدعى له بذلك، فالصلاة (¬٥) عليه زيادة في تشريف الله له وتكريمه ورفع درجاته، وهذا حاصل له - صلى الله عليه وسلم -، وإن غفل عن ذكره الغافلون، فالأمر بالصلاة عليه إحسان من الله للأمة ورحمة بهم لِيُنيْلهم كرامته بصلاتهم على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف غيره من الأُمَّة؛ فإنه محتاج إلى من (¬٦) يدعو له ويستغفر ويترحَّم عليه، ولهذا جاء
---------------
(¬١) وقع في (ح) (بدل ذلك)، وفي (ش) ( .. بدل اللهم ... ).
(¬٢) من (ح) فقط (الناس).
(¬٣) وقع في (ب) فقط (وإن) وهو خطأ.
(¬٤) في (ح) فقط (محتاج أن يُدعى له .. ).
(¬٥) من (ظ، ت، ونسخة (ظ) على حاشية (ب)، وجاء في (ح) (بل الصلاة عليه .. )، ووقع في (ب، ش) (بالصلاة) بدلًا من (فالصلاة) وهو خطأ.
(¬٦) في (ب) (أن يدعو له) بدلًا من (من يدعو له).

الصفحة 552