كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال حمَّاد: فَذَكَر مِن طِيْب رِيْحِها، وَذَكَر المِسْك - قال: ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ، وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه .. وذكر الحديث. هكذا قال مسلم عن أبي هريرة موقوفًا، وسياقه يدل على أنه مرفوع، فإنه قال بعده: وإنَّ الكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوْحُه - قال حماد: (وذكر من نتنها وذكر لعنًا) - ويقولُ أهلُ السَّماءِ: رُوْحٌ خَبيْثَةٌ جاءَتْ مِن قِبَلِ الأرْض. قال: فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا به إلى آخِرِ الأجَلَ. قال أَبو هريرة: فَرَدَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْه (¬١) عَلَى أنْفِهِ، هكذا".
وهذا يدلُّ على أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدَّثهم بالحديث.
وقد رواه جماعة عن أبي هريرة مرفوعًا، منهم أَبو سلمة، وعمر بن الحكم، وإسماعيل السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد بن يسار، وغيرهم.
وقد استوفيت الكلام على هذا الحديث وأمثاله في كتاب "الروح" (¬٢).
قالوا: فإذا كانت الملائكة تقول للمؤمن: "صلى الله عليك" جاز ذلك أيضًا للمؤمنين، بعضهم لبعض.
٤٩٩ - الثامن: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير" (¬٣)، وقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ}
---------------
(¬١) زياده من صحيح مسلم، وقد سقطت من جميع النسخ.
(¬٢) ص ٩٣.
(¬٣) تقدم برقم (٢٩٧)، وهو حديث معلول بالإرسال.

الصفحة 557