كتاب جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الثاني: أن قول ابن عباس يعارِضُ ما نُقِلَ عن ابن عمر.
وأما دليلكم السادس أن الصلاة دعاء، وهو مشروع لكل مسلم، فجوابه من وجوه:
أحدها: أنه دعاء مخْصوص، مأمور به في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لا يدلُّ على جَوَازِ (¬١) أن يُدْعى به لغيره، لما ذكرنا من الفروق بين الدعاء وغيره، مع الفرق العظيم بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره، فلا يصحُّ الإلْحَاق، لا في الدعاء، ولا في المدعو له - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: أنه كما (¬٢) لا يصحُّ أنْ يُقاس عليه دعاء غيره، لا يصح أن يقاس على الرسول - صلى الله عليه وسلم - غيره فيه.
الثالث: أنه ما شُرِع في حقِّ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - لكونه دعاء، بل لأخصّ من مُطْلَق الدعاء، وهو كونه صلاةً متضمنةً لتعظيمِهِ وتمجيدِهِ والثَّنَاءِ عليه كما تقدَّم تقريره، وهذا أخصُّ من مطلق الدعاء.
وأما دليلكم السابع: وهو قول الملائكة لروح المؤمن: "صَلّى اللهُ عَلَيْكِ وعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِيْنَه" (¬٣). فليس بمتناول لمحل النزاع، فإن النزاع إنما هو هل (¬٤) يسوغ لأحدنا أن يصلي
---------------
(¬١) في (ب، ش) (وهذا لا يجوز أن يدعى ... ) بدلًا من (وهذا لا يدل على جواز أن يدعى .. )، وفي (ح) ( .. على جواز يدعى .. ) وبإسقاط (أن).
(¬٢) سقط من (ح) فقط.
(¬٣) تقدم برقم (٤٩٨).
(¬٤) سقط من (ش) فقط (هل).

الصفحة 567