كتاب الجامع لسيرة الإمام ابن قيم الجوزية خلال ستة قرون
وقال ابن كثير: كان ملازمًا للاشتغال ليلًا ونهارًا، كثير الصلاة والتلاوة، حسن الخلق، كثير التودد، لا يحسد ولا يحقد، إلى أن قال: لا أعرف في زماننا من أهل العلم أكثر عبادة منه، وكان يطيل الصلاة جدًّا، ويمد ركوعها وسجودها. إلى أن قال: كان يُقصَد للإفتاء بمسألة الطلاق.
وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله تعالى حتى يتعالى النهار، ويقول: هذه غدوتي، لو لم أفعلها سقطت قواي، وكان يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. وكان يقول: لابد للسالك من همة تسيره وترقيه، وعلم يبصره ويهديه (¬١).
وكان مغرًى بجمع الكتب؛ فحصل منها ما لا يحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرًا طويلًا سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم.
وله من التصانيف: «الهدي»، و «أعلام الموقعين»، و «بدائع الفوائد»، و «طرق السعادتين»، و «شرح منازل السائرين»، و «القضاء والقدر»، و «جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام»، و «مصايد الشيطان»، و «مفتاح دار السعادة»، و «الروح»، و «رفع اليدين»، و «الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة»، و «الداء والدواء»، و «مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -»، و «الجواب الشافي لمن سأل عن ثمرة الدعاء إذا كان ما قد قدر واقع». وغير ذلك. وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف.
قال ابن حجر في «الدرر»: وهو طويل النَّفَس فيها، يتعانى الإيضاح
---------------
(¬١) تقدّم في التعليق على «الدرر الكامنة» أن هذه الأقوال لابن تيمية لا لابن القيم، وأن ابن حجر وهِم في نسبتها إلى ابن القيم، فتبعه الشوكاني.