كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

29 - وقال في البحر الرائق شرح كنز الدقائق - الحنفي -
لابن نجيم المصري (ت: 970 هـ) تكملة البحر الرائق للطوري، كتاب الكراهية - فصل في النظر واللمس -
(والقسم الأول منها على أربعة أقسام:
نظر الرجل إلى الأجنبية, ونظره إلى زوجته, وأمته, ونظره إلى ذوات محارمه, ونظره إلى أمة الغير, والدليل على جواز النظر ما روي: «أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه» قال رحمه الله: (لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها) قال الشارح (¬1) وهذا الكلام فيه خلل، لأنه يؤدي إلى أنه لا ينظر إلى شيء من الأشياء إلا إلى وجه الحرة وكفيها فيكون تحريضاً إلى النظر إلى هذين العضوين وإلى ترك النظر إلى كل شيء سواهما. ا. هـ.
ولا يخفى على متأمل عدم هذا الخلل، لأن حرف (إلى) بدل عن (من) الابتدائية التي إلى غايتها فهو في قوة المنطوق فالتقدير لا يجوز له النظر من المرأة إلى غير الوجه وكفيها، فقد أفاد منع النظر منها غير الوجه وكفيها لا التحريض فتدبره واستدل الشارح على جواز النظر إلى ما ذكر بقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال علي وابن
¬_________
(¬1) الشارح هو الإمام الزيلعي (ت: 743 هـ) (شرح متن شيخه النسفي صاحب نصب الراية) وشرحه يسمى "تبيين الحقائق" يقول شارحا الفقرة السابقة من متن الإمام النسفي (ت: 701 أو 710) والمسمى "كنز الدقائق" من أشهر متون المذهب.

الصفحة 218