كتاب كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة الحجاب من تحريف وتبديل وتصحيف

في أمر في أصله سنة ومستحب، فكيف مع إجماعهم على وجوب كشفه؟ أفيقال: (تحتاج إلى ستر وجهها) ويكون أيضا بعد ذلك سترُهُ سنة ومستحب؟
4 - وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام) (¬1).
وقولها (من الرجال) تعليل يدل على اللزوم والفرض ولو في الحج وهي ليست من أمهات المؤمنين، ويدل على أن تغطيته ليست على كل حال وإنما عند وجود الرجال.
5 - وأخرج الإمام مالك في "الموطأ" (باب تخمير المحرم وجهه) عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر التابعية أنها قالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق) (¬2).
6 - وقال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: (المسألة الرابعة عشرة: قوله في حديث ابن عمر: «لا تنتقب المرأة» وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها) (¬3) انتهى.
فكل ما سبق يدل على أن الستر ليس واجباً لذاته وعلى كل حال وإنما يجب عند وجود الرجال وخاصة في حق المحرمة، وأن قولهم للفظة
¬_________
(¬1) أخرجه الترمذي وابن خزيمة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في كتابه جلباب المرأة.
(¬2) وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين بل هو على شرطهما.
(¬3) عارضة الأحوذي (4/ 56).

الصفحة 414