كتاب كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} (1) وذكر آيات في هذا المعنى. ثم قال: (فقوله في الآيات كلها {مِنْ دُونِهِ} أي: من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته من ولي وشيطان تستمده (2) ، فإنه من لم يقدر على نصر نفسه كيف يمد غيره؟) .
إلى أن قال: (إن هذا القول وخيم؛ وشرك عظيم) .
إلى أن قال: (وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُون} (3) ، وقوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى} (4) الآية، وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت} (5) الآية، {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} (6) ، وفي الحديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" (7) -الحديث، وجميع ذلك، وما هو نحوه دال على انقطاع الحس والحركة من الميت، وأن أرواحهم ممسكة، وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة/ونقصان، فدل ذلك على أنه ليس للميت تصرف في ذاته فضلاً عن غيره، فإذا عجز عن حركة نفسه فكيف يتصرف في غيره؟
__________
(1) سورة فاطر، الآية: 13.
(2) في جميع النسخ: "يستمده"، والمثبت من مخطوطة "سيف الله..".
(3) سورة الزمر، الآية: 30.
(4) سورة الزمر، الآية: 42. وليس في "م" و "ش" بقية قوله {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى}
(5) سورة آل عمران، الآية: 185.
(6) سورة المدثر، الآية: 38.
(7) أخرجه مسلم كتاب "الوصية" باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته: (ح/1631) بلفظ: "إذا مات الإنسان".