كتاب كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

فالله (1) سبحانه يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون: إن الأرواح مطلقة (2) متصرفة، {قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه} (3) ؟
قال: وأما اعتقادهم أن هذه التصرفات من الكرامات فهو من أعظم المغالطة؛ لأن الكرامة (4) شيء من عند (5) الله يكرم بها أولياءه وأهل طاعته (6) ، لا قصد لهم فيه ولا تحدي، ولا قدرة ولا علم، كما في قصة مريم ابنة عمران، وأسيد بن حضير، وأبي مسلم الخولاني) .قال: (وأما قولهم: فيستغاث بهم في الشدائد ... فهذا أقبح مما قبل (7) وأبدع لمصادمته (8) قوله: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} (9) الآية، وقوله: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر} (10) وذكر آيات في هذا المعنى. ثم قال: (فإنه جل ذكره قرر أنه الكاشف للضر لا غيره، وأنه المنفرد بإجابة المضطرين (11) ، وأنه المستغاث به لذلك كله، وأنه القادر على دفع
__________
(1) في "ش": "فإنه سبحانه".
(2) في (المطبوعة) : "منطلقة" وهو تحريف.
(3) سورة البقرة، الآية: 140.
(4) في "م" و "ش": "الكرامات".
(5) سقطت "عند" من: "م".
(6) سقط من: (المطبوعة) : "وأهل طاعته".
(7) في (المطبوعة) : "بعده" وهو تحريف.
(8) في كتاب "سيف الله ... ": "لمصادته".
(9) سورة النمل، الآية: 62. وفي "م" ذكرت تمام، الآية: {وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ}
(10) سورة الأنعام، الآية: 63.
(11) في "م" و "ش": "المضطر".

الصفحة 107