كتاب كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس
عليه السلام، كما قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِك} (1) إلى قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} (2) فما أوجب ذلك أن يُعبد بشيء من أنواع العبادة؛ بل أنكر تعالى
على النصارى اتخاذهم له إلهاً بالعبادة، كما قال الله (3) تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه؟} إلى قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم} (4) الآية.
والكرامة قد تقع للمفضول دون الفاضل؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه كان في الأمم [قبلكم] (5) محدثون، فإن يكن أحد (6) في أمتي فعمر" (7) .
قال العلامة ابن القيم (8) :
(فجزم بوجود المحدثين في الأمم، وعلق وجوده في أمته بحرف الشرط، فليس هذا بنقصان لأمته عمن قبلهم، بل هذا من (9) كمال أمته على من قبلها.
__________
(1) في "ش": "الآية".
(2) سورة المائدة، الآية: 110.
(3) سقط لفظ الجلالة "الله" من "م" و"ش".
(4) سورة المائدة، الآيتان: 116و117.
(5) ما بين المعقوفتين إضافة من المصادر التي خرجت الحديث.
(6) سقطت من "ش": "أحد".
(7) أخرجه البخاري في "الفضائل" باب مناقب عمر بن الخطاب: (ح/3689) ، وفي "أحاديث الأنبياء": (ح/3469) ، ومسلم في "فضائل الصحابة"باب من فضائل عمر:
(2389) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(8) قد تطرق ابن القيم –رحمه الله-في الكلام حول "المحدثين" في كتابه "مدارج السالكين":
(1/39و 40و 44) فراجعه إن شئت.
(9) سقط من "م" وش": "م".