كتاب كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس على قلب داود بن جرجيس

من غير الله إنما هي من باب التسبب) . فالجواب: أن نسبة الطلب من غير الله إلى المسلمين من أمحل المحال، وأبطل الباطل، فإن المسلم لا يطلب من غير الله ما لا يقدر عليه (1) ، فإن من طلب وسأل حاجته من ميت أو غائب، فقد فارق الإسلام؛ لأن الشرك ينافي الإسلام؛ لما تقدم من أن (2) الإسلام هو إسلام الوجه، والقلب، واللسان، والأركان لله وحده دون من (3) سواه.
فالمسلم (4 مخلص يخلص دعاءه لله، والمشرك يصرف جل الدعاء والعبادة أو بعضه لغير الله4) (4) . وقد عرفت مما تقدم أن الدعاء هو العبادة، وقد نهى سبحانه وتعالى (5) نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو غيره، فقال: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ} (6) ، وهذا خرج مخرج الخصوص وهو عام لجميع الأمة، وكذلك قوله تعالى: {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِين} (7) ، وقال تعالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُو} (8) فظهر
__________
(1) سقطت "ما لا يقدر عليه"من: (المطبوعة) .
(2) في "م" و"ش": "من أنه هو".
(3) في "ش": "ما سواه".
(4) ما بين القوسين سقط من: (المطبوعة) .
(5) سقطت "تعالى"من: "م" و "ش".
(6) سورة يونس، الآية: 106.
(7) سورة الشعراء، الآية: 213. في "ش": أضاف قوله تعالى: "لا إله إلا هو" في هذه الآية،
وفي (الأصل) : "ولا ندع" وهو خطأ.
(8) سورة القصص، الآية: 88.

الصفحة 74