كتاب كنز العمال (اسم الجزء: 12)

أبو بكر: أنا من قريش: فقال الفتى: بخ بخ من أهل الشرف والرئاسة! فمن أي القرشيين أنت؟ قال: من ولد تيم بن مرة، فقال الفتى: أمكنت والله الرامي من سواء الثغرة، أمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا؟ قال: لا، قال: فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون 1 عجاف؟ قال: لا، قال: فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب مطعم طير السماء الذي كأن وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية الظلماء؟ قال: لا، قال: فمن أهل الإفاضة بالناس أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل السقاية أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الندوة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الرفادة أنت؟ قال: لا، فاجتذب أبو بكر زمام الناقة راجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الغلام:
صادف درء 2 السيل درءا يدفعه ... بهيضه حينا وحينا يصدعه
__________
1 مسنتون: أي مجدبين، أصابتهم السنة وهي القحط والجدب. النهاية 2/407. ب
2 درء: يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه: سيل درء أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا. ودرأ علينا فلان يدرأ إذا طلع مفاجأة. النهاية 2/110. ب.

الصفحة 518