كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

المقدمة
الحمد لله الذي شرح صدورنا بالهداية إلى الإسلام، ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع محكم الأحكام، أحمده سبحانه وتعالى على جزيل الأنعام، وأشكره أن علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، فأتقن وأحكم أي إحكام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمةً للأنام، والهادي إلى سواء الصراط وإيضاح الحلال والحرام، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام، صلاة وسلامًا دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام.
أما بعد:
فإن أجلّ العلوم قدرًا، وأعلاها فخرًا، وأبلغها فضيلة، وأنجحها وسيلة، علم الشرع الشريف، ومعرفة أحكامه، والاطلاع على سرِّ حلاله وحرامه، فلذلك تعينت إعانة قاصده، وتيسير موارده لرائده، ومعاونته على تذكار لفظه ومعانيه، وفهم عباراته ومبانيه، ولما رأيتُ الكتاب الموسوم بـ "الإقناع" تأليف الشيخ الإمام، والحبر العمدة العلَّام، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي، ثم الصالحي الدمشقي -تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه الغرفات العليا من جنانه- في غاية حسن الوقع، وعظم النفع، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج ناسج على منواله، غير أنه يحتاج إلى فرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز مِن خفي مكنوناته بما وراء الحجاب، فاستخرتُ الله تعالى، وشمرت عن ساعد الاجتهاد، وطلبتُ من اللهِ تعالى العناية والرشاد، وكنت أود لو رأيت لي سابقًا

الصفحة 1