كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

لحديث ميمونة. أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك. رواه البخاري (¬١).
(ويجزئه أحدهما) أي: الاستجمار أو الاستنجاء، فيكفي الاستجمار ولو مع قدرته على الماء، لحديث جابر مرفوعًا: "إذا ذهبَ أحدُكم إلى الغائِط فليستطبْ بثلاثةِ أحجارٍ، فإنها تُجزِئ عنه" رواه أحمد وأبو داود (¬٢).
(والماء أفضل) من الحجر لأنه يزيل العين والأثر.
وما حكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء (¬٣)، أجيب عنه: بأنه كان على من يعتقد وجوبه، ولا يري الأحجار مجزئة؛ لأنهما شاهدا من الناس محافظة عليه، فخافا التعمق في الدين.
---------------
(¬١) في الغسل، باب ٥، ٧، ٨، ١١، ١٦، ١٨، ٢١، حديث ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١، ورواه -أيضًا- مسلم في الحيض، حديث ٣١٧. وليس في حديث ميمونة رضي الله عنها، أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بعد الاستنجاء وإنما فعل هذا بعد غسل الفرج في الغسل. وأما دلك اليد بعد الاستنجاء فقد جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فلما استنجى دلك يده بالأرض"، رواه النسائي في الطهارة، باب ٤٣، حديث ٥٠. وابن ماجه في الطهارة، باب ٢٩، حديث ٣٥٨، وأحمد (٢/ ٣١١). وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٢٥١)، حديث ١٤٠٥، ورواه أبو داود في الطهارة، باب ٢٤، حديث ٤٥ بلفظ: مسح يده، وفي سنده شريك بن عبد الله النخعي. قال في التقريب ص / ٤٣٦: صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. وحسنه النووي في الخلاصة (١/ ١٧١).
(¬٢) لم نجده بهذا اللفظ عن جابر رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود. وقد روى الإمام أحمد: (٣/ ٤٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥). وابن خزيمة (١/ ٤٢) حديث ٧٦. والبيهقي: (١/ ١٠٣) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا". واللفظ الذي ذكره المؤلف هو لفظ حديث عائشة رضي الله عنها وقد تقدم تخريجه ص / ١٠٣. تعليق (١).
(¬٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤)، والأوسط لابن المنذر (١/ ٣٤٦ و ٣٤٧).

الصفحة 129