كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

(وطهارة الحدث فرضت قبل التَّيمم) ذكر ابن عبد البر (¬١): أنه معلوم عند جميع أهل السير، أنه - عليه السلام - افترض عليه بمكة الصلاة، والغسل من الجنابة، قال: ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل الوضوء، وأنه لم يصل قط بمكة صلاة إلَّا بوضوء، قال: وهذا ممَّا لا يجهله عالم ولا يدفعه إلَّا معاند انتهى.
وعن زيد بن حارثة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل أتاهُ في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوءَ، والصلاةَ. خرجه الإمام أحمد (¬٢)، وتكلم فيه أبو حاتم الرازي وغيره لأجل ابن لهيعة، وقد تابعه عليه رشيد (¬٣) بن سعد فرواه (¬٤).
قال الشَّيخ برهان الدين المحدث الحلبي: أعلم أن الوضوء أول ما فرض مع الصلاة (¬٥). ا هـ. وكذلك في "المبدع". وكان فرضه مع فرض الصَّلاة كما
---------------
(¬١) الاستذكار (٣/ ١٥٥).
(¬٢) (٤/ ١٦١)، ورواه -أيضًا- عبد بن حميد (١/ ٢٥٧) رقم ٢٨٣، والدارقطني (١/ ١١١)، والبيهقي (١/ ١٦١)، ورواه ابن ماجه في الطهارة، باب ٥٨، حديث ٤٦٢، مختصرًا بلفظ: "علمني جبرائيل الوضوء" قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٩): هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث كذب باطل. انظر العلل (١/ ٤٦).
(¬٣) صوابه: رشدين بن سعد، كما في "المسند": (٥/ ٢٠٣)، وكتب الرجال.
(¬٤) أخرجه الدارقطني (١/ ١١١) من طريق رشدين عن عقيل وقرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، بنحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٢) وقال: رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وثقه هيثم بن خارجة، وأحمد بن حنبل في رواية، وضعفه آخرون. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١١٩): ورشدين بن سعد ضعيف أيضًا.
(¬٥) انظر فتح الباري (١/ ٢٣٢).

الصفحة 192