كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

رواه ابن ماجه (¬١). فآية المائدة مقررة لا مؤسسة.
(والنية شرط لطهارة الحدث) وضوءًا كانت أو غسلًا، (ولتيمم) ولو مسنونًا، أو عن نجاسة ببدن، (و) لـ (ـغسل، وتجديد وضوء مستحبين، ولغسل يدي قائم من نوم ليل، ويأتي، ولغسل ميت)؛ لأنَّ الإخلاص عمل القلب، فهو النيَّة، مأمور به. ولخبر: "إنَّما الأعمال بالنيات" (¬٢) أي: لا عمل جائز ولا فاضل. لأنَّ النص دل على الثواب في كل وضوء، ولا ثواب في غير منوي إجماعًا. ولأن النيَّة للتمييز (¬٣). ولأنَّه عبادة ومن شرطها النيَّة؛ لأنَّ ما لم يعلم إلَّا من الشارع فهو عبادة كصلاة وغيرها، وهذا معنى قول الفخر إسماعيل، وأبي البقاء، وغيرهما: العبادة ما أمر به شرعًا عن غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. قيل لأبي البقاء: الإسلام والنية عبادتان ولا يفتقران إلى النيَّة؟ فقال: الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر، وليس من أهلها (¬٤)؛ سلمنا؛ لكن للضرورة؛ لأنَّه لا يصدر إلَّا عن كافر. وأمَّا النيَّة فلقطع التسلسل؛ ونية الصلاة تضمنت السترة، واستقبال القبلة لوجودهما فيهما (¬٥) حقيقة. ولهذا يحنث بالاستدامة، بخلاف الوضوء.
---------------
(¬١) انظر ص / ١٩٢، تعليق رقم ٢.
(¬٢) متفق عليه من حديث عمر - رضي الله عنه -. رواه البُخاريّ في بدء الخلق، باب ١، حديث ١، ومسلم في الإمارة، حديث ١٩٠٧.
(¬٣) أي تمييز العبادات عن العادات، كالجلوس يكون تارة اعتكافًا وأخرى استراحة أو تمييز مراتب العبادات. (ش).
(¬٤) قوله: الإسلام ليس بعبادة خطأ ظاهر لأنَّ الإسلام وهو أصل العبادة ولا تصح عبادة إلا به والله أعلم. من تقرير الشَّيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري -رحمه الله- على هامش نسخة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري -رحمه الله تعالى- (١/ ٦٢).
(¬٥) في (ح): فيها.

الصفحة 193