كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)
لأنها غير داخلة في مسمى اليد.
(ويجب إدخال المرفقين في الغسل) لما روى الدارقطني عن جابر قال: "كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أمرَّ الماء على مِرْفَقَيهِ" (¬١). وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية الكريمة و"إلى" تكون بمعنى مع. كقوله تعالى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} (¬٢)، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (¬٣) فبين - صلى الله عليه وسلم - أنها كذلك. أو يقال: اليد حقيقة إلى المنكب و"إلى" أخرجت ما عدا المرفق.
(فإن خلقتا) أي: اليدان (بلا مرفقين غسل إلى قدرهما) أي: المرفقين (من غالب الناس) إلحاقًا للنادر بالغالب.
(فإن تقلعت) أي: كشطت (جلدة من العضد حى تدلت من الذراع وجب غسلها كالأصبع الزائدة)؛ لأنها صارت في محل الفرض.
(وإن تقلعت) أي: ارتفعت بعد كشطها (من الذراع حتى تدلت من العضد لم يجب غسلها وإن طالت)؛ لأنها صارت في غير محل الفرض.
(وإن تقلصت من أحد المحلين والتحم رأسها بـ) ـالمحل (الآخر غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها والمتجافي منه) أي: من المحاذي لمحل الفرض (من باطنها، و) غسل (ما تحته؛ لأنها كالنابتة في المحلين) دون ما لم يحاذ محل الفرض.
---------------
(¬١) سنن الدارقطني: (١/ ٨٣)، ورواه البيهقي (١/ ٥٦)، بلفظ: "يدير الماء على مرفقيه"، وقد ضعف الحديث ابن الجوزي، والمنذري، وابن الصلاح والنووي لضعف ابن عقيل. وانظر: المجموع (١/ ٣٨٩)، و "التلخيص الحبير": (١/ ٦٩). ويغني عنه ما رواه مسلم في الطهارة، حديث ٢٤٦ من حديث أبي رضي الله عنه أنه توضأ حتى أشرع في العضد ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ.
(¬٢) سورة هود، الآية: ٥٢.
(¬٣) سورة النساء الآية: ٢.