كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

(وتركهما) أي: ترك المعين والتنشيف (أفضل) من فعلهما.
أما ترك المعين فلحديث ابن عباس السابق (¬١).
وأما ترك التنشيف فلحديث ميمونة أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - "اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يرُدْها، وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه (¬٢).
وترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدل على الكراهة، فإنه قد يترك المباح. وأيضًا هذه قضية في عين يحتمل أنه ترك المنديل لأمر يختص بها. قال ابن عباس: "كانوا لا يَرَوْنَ بالمندِيل بأسًا. ولكنْ كانُوا يَكْرَهُونَ العَادةَ" (¬٣). ولأنه إزالة للماء عن
---------------
= وقال النووي في المجموع (١/ ٤٥٩): رواه ابن ماجه، بإسناد ضعيف.
وله شاهد من حديث معاذ. قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. رواه الترمذي في الطهارة، باب ٤٠، حديث ٥٤، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٠٣) رقم ٤١٩٤، والبيهقي (١/ ٢٣٦)، وضعفه الترمذي والبيهقي والحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٩٩).
ومن حديث عائشة رضي الله عنها: رواه الترمذي في الطهارة، باب ٤٠، حديث ٥٣، والدارقطني (١/ ١١٠)، والحاكم (١/ ١٥٤)، والبيهقي (١/ ١٨٥) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء.
وقال الترمذى: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الباب شئ، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث.
وقال الدارقطني: أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك. وقال البيهقي: وإنما رواه أبو عمرو ابن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلًا حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له خرقة أو منديل فكان إذا توضأ مسح بها وجهه ويديه .. وهذا هو المحفوظ.
(¬١) ص/٢٤٤ - ٢٤٥.
(¬٢) رواه البخاري في الغسل، باب ٧، ١١، ١٦، ١٨، حديث ٢٥٩، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦. ومسلم في الحيض، حديث ٣١٧.
(¬٣) لم نجده من قول ابن عباس رضي الله عنهما وإنما ذكره أبو داود في سننه، باب ٩٨، حديث ٢٤٥، من قول إبراهيم.

الصفحة 246