كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)
وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء، فيه أربعون حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال في "المبدع": ومن أمهاتها حديث جرير، قال: "رأيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالَ ثم توضأ ومسحَ على خُفّيْه". قال إبراهيم النخعي: "فكان يعجبهُم ذلك؛ لأن إسْلَام جريرٍ كان بعد نزولِ المائدة" متفق عليه (¬١)، فلا يكون الأمر الوارد فيها. بغسل الرجلين ناسخاً للمسح، كما صار إليه بعض الصحابة.
وقد استنبطه بعض العلماء (¬٢) من القرآن من قراءة من قرأ: "وأرجلكم" بالجر، وحمل قراءة النصب على الغسل؛ لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة.
(و) يصح المسح أيضاً على (جرموق) وهو (خف قصير)؛ لما روى بلال قال: "رأيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يمسحُ على المُوقِ" رواه أحمد وأبو داود (¬٣).
ولسعيد بن منصور في "سننه" عن بلال قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) البخاري في الصلاة، باب ٢٥؛ حديث ٣٨٧، ومسلم في الطهارة، حديث ٢٧٢. واللفظ لمسلم.
(¬٢) انظر تفسير القرطبي (٦/ ٩٢).
(¬٣) أحمد: (٦/ ١٥)، وأبو داود في الطهارة، باب ٥٩؛ حديث ١٥٣. ولفظ أحمد: على الموقين، ولفظ أبي داود: على موقيه. ورواه أيضًا ابن أبي شبية (١/ ١٨٤)، والرباني في مسنده (٢/ ١٤) رقم ٧٤٤، وابن خزيمة (١/ ٩٥) رقم ١٨٩، والطبراني في الكبير (١/ ٣٥٩، ٣٦٠؛ ٣٦٢) رقم ١١٠٠، ١١٠١، ١١١٢، والحاكم (١/ ١٧٠) والبيهقي (١/ ٢٨٨)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وحسن إسناده الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٨٩). وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه: رواه البيهقي (١/ ٢٨٩)، والخطيب في تاريخه (١٢/ ١٤١).