كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)
وقوله: "ويلحقه حكم التطهيرا مخرج لباطن فرج الأنثى، إن قلنا: هو في حكم الظاهر، كان لا يلزم تطهيره للمشقة. وعطف تفسير، إن قلنا هو في حكم الباطن.
(إلَّا ممن حديثه دائم) فلا يبطل وضوؤه بالحدث الدائم للحرج والمشقة (قليلاً كان) الخارج (أو كثيرًا) لعموم ما تقدم. (نادرًا) كان (أو معتاداً). أما المعتاد، كالبول، والغائط، والودي، والمذي، والربح، فلما تقدم. وأمَّا النادر، كالدم، والدود، والحصى؛ فلما روى عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش "أنها كانت تستَحَاضُ، فسألت النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلم - فقال: إذا كَانَ دم الحيض، فإنه أسودُ يعرفُ، فإذا كانَ كذلِك فأمسِكِي عَنِ الصَّلاةِ، وإذا كان الآخرُ فتوضئي وصلي فإنَّمَا هوَ دم عِرقٍ" رواه أبو داود والدارقطني (¬١)، وقال: إسناده كلهم ثقات. فأمرها بالوضوء ودمها غير معتاد، فيقاس عليه ما سواه.
(طاهراً) كان الخارج، كولد بلا دم، (أو نجساً) كالبول وغيره، فينقض الخارج من السبيلين (ولو) كان (ريحاً من قُبُل أنثى، أو) من (ذكر) لعموم قوله
---------------
(¬١) أبو داود في الطهارة، باب ١١٠، ١١٧، حديث ٢٨٦، ٣٠٤، والدارقطني: (١/ ٢٠٦، ٢٠٧)، ورواه -أيضًا- الثَّاني في الطهارة، باب ١٣٨، حديث ٢١٥، وفي الحيض، باب ٦، حديث ٣٦٠، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ١٥٤) رقم ٢٧٢٩، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ١٨٠)، حديث ١٣٤٨، والحاكم (١/ ١٧٤)، وابن حزم في المحلى (١/ ١٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وقد ضعَّفه الطحاوي، وأبو حاتم في العلل (١/ ٤٩) رقم ١١٧، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٧٥٤)، وصححه الحكم ووافقه الذهبي، وصححه النووي في الخلاصة (١/ ٢٣٢) والمجموع (٢/ ٤٠٣) وابن حزم، وابن القيِّم في تهذيب السنن (١/ ١٨١).