كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

أما كون الكثير ينقيض فلقوله عليه السلام في حديث فاطمة: "إنه دمُ عرْقٍ فتوضئي لكلِّ صلاة" رواه الترمذي (¬١). ولأنها نجاسة خارجة من البدن، أشبهت الخارج من السبيل.
وأما كون القليل من ذلك لا ينقض، فلمفهوم قول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشًا فعليه الإعادةُ" (¬٢).
قال أحمد (¬٣): عدة من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرة فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ (¬٤)، وابن أبي أوفى عصر دملًا (¬٥)، وذكر غيرهما، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة. فكان إجماعًا.
(وهو) أي: الكثير (ما فحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه. واحتج بقول ابن عباس: "الفاحش ما فحش في قلْبِكَ". قال الخلال (¬٦): إنه الَّذي أستقر عليه قوله. قال في "الشرح": لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج، فيكون منفيًا. وقال ابن عقيل: إنما يعتبر ما يفحش ئي نفوس أوساط الناس.
---------------
(¬١) في الطهارة باب ٩٣، حديث ١٢٥، وانظر ص ٢٨٤ تعليق رقم ١.
(¬٢) رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٢) رقم ٦٤.
(¬٣) ينظر المغنى (١/ ٢٤٨).
(¬٤) رواه عبد الرازق (١/ ١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣٨)، وابن المنذر (١/ ١٧٢) رقم ٦٥، وأبو بكر الأثرم، كما في تغليق التعليق (٢/ ١٢٠)، والبيهقي في سننه (١/ ١٤١) وفي الخلافيات (٣١٩) رقم ٦٠٨، وصححه ابن حزم في المحلى (١/ ٢٦٠)، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٢٠)، وفي فتح الباري (١/ ٢٨٢)، وعلقه البخاري في الوضوء، باب ٣٤ مجزومًا به.
(¬٥) لم نجد من خرجه.
(¬٦) ينظر المغني (١/ ٢٤٩).

الصفحة 288