كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 1)

المساجد. قال في "الآداب الكبرى" (¬١): أطلقوا العبارة، والمراد والله أعلم: إذا
كان صغيرًا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة اهـ فلهذا قال:
(ويمنع من اللعب فيه، لا لصلاة، وقراءة.
ويكره اتخاذ المسجد طريقًا) نصًا (ويأتي في الاعتكاف.
ويحرم على جنب، وحائض، ونفساء، انقطع دمهما لبث فيه) أي: المسجد لقوله تعالى: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} (¬٢) ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود (¬٣). (ولو مصلى عيد، لأنه مسجد) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وليعتزلْ الحيضُ المصلَّى" (¬٤). (لا مصلى الجنائز) فليس مسجدًا، لأن صلاة الجائز ليست ذات ركوع وسجود، بخلاف صلاة العيد (إلا أن يتوضؤا) أي: الجنب، والحائض، والنفساء، إذا انقطع دمهما، فيجوز لهم اللبث في المسجد؛ لما روى سعيد بن منصور، والأثرم، عن عطاء بن يسار "قال: رأيت رجالًا من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يجْلِسُونَ في المسْجِدِ، وهم مجنِبُونَ إذا توضأوا وُضُوءَ الصَّلاة" (¬٥). قال في "المبدع": إسناده صحيح. ولأن الوضوء يخفف حدثه، فيزول بعض ما منعه. قال الشيخ
---------------
(¬١) الآداب الشرعية (٣/ ٢٩٦).
(¬٢) سورة النساء، الآية: ٤٣.
(¬٣) تقدم تخريجه ص ٣٤٣ تعليق رقم ٢.
(¬٤) جزء من حديث رواه البخاري في الحيض، باب ٢٣، حديث ٣٢٤، عن حفصة رضي الله عنها، ورواه - أيضًا - في الصلاة، باب ٢، حديث ٣٥١، وفي العيدين، باب ١٥، حديث ٩٧٤، وباب ٢٠، حديث ٩٨٠، ٩٨١، وفي الحج، باب ٨١، حديث ١٦٥٢، ومسلم فى صلاة العيدين، حديث ٨٩٠، عن أم عطية رضي الله عنها.
(¬٥) رواه سعيد بن منصور (٤/ ١٢٧٥) حديث ٦٤٦.

الصفحة 348