كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 2)

سوأةَ قارِئكم، فاشتروا لي قميصاً عمانياً، فما فرحتُ بعدَ الإسلامِ بشيء فرحي به".
وفي لفظ: "فكنت أؤمهم في بردةٍ موصلةٍ فيها فتقٌ، فكنتُ إذا سجدتُ فيها خرجت إستي"، رواه أبو داود، والنَّسائيُّ (¬١).
وانتشر ذلك، ولم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر ذلك، ولا أحد من أصحابه، ولأن ثياب الأغنياء، لا تخلو من فتق، وثياب الفقراء لا تخلو من خرق غالباً، والاحتراز عن ذلك يشق، فعفي عنه (ولو) كان الانكشاف اليسير (في زمن طويل) لما مر.

(وكذا) لا تبطل الصَّلاة إن انكشف من العورة شيء (كثير في زمن قصير، فلو أطارت الريح سترته ونحوه) أي: نحو الريح (عن عورته، فبدا) أي: ظهر (منها ما لم يعف عنه) لو طال زمنه لفحشه (ولو) كان الذي بدا (كلها) أي: كل العورة (فأعادها سريعاً بلا عمل كثير، لم تبطل) صلاته، لقصر مدته، أشبه اليسير في الزمن الطَّويل، فإن احتاج في أخذ سترته لعمل كثير، بطلت صلاته.
(وإن كشف يسِيراً منها) أي: العورة (قصداً، بطلت) صلاته، لأنَّ التحرز منه ممكن من غير مشقة، أشبه سائر العورة، وكذا لو فحش وطال الزمن، ولو بلا قصد.
(ومن صَلَّى - ولو نفلاً - في ثوب حرير) أو منسوج بذهب، أو فضة (أو) صَلَّى في ثوب (أكثره) حرير، وهو (ممن يحرم على) ذلك، لم تصح صلاته، إن كان عالماً ذاكراً.
---------------
(¬١) "سنن أبي داود" الصَّلاة، باب ٦١، حديث ٥٨٥، ٥٨٦، والنسائي في القبلة، باب ١٦، والإمامة، باب ١١، حديث ٧٦٦، ٧٨٨. وأخرجه - أيضاً - بنحوه البخاري في المغازي، باب ٥٣، حديث ٤٣٠٢، في حديث طويل.

الصفحة 136