كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 2)
(ولا تجب) الخمس (على صغير لم يبلغ) للخبر (¬١)، ولأنها عبادة بدنية، فبم تلزمه، كالحج، والطفل لا يعقل، والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف، فنصب الشارع عليه علامة ظاهرة، وهي البلوغ.(ولا تصح منه إلا من مميز) أي: لا تصح الصلاة، من صغير لم يميز لفقدها شرطها، وهو النية.
وتصح من مميز (وهو من بلغ سبع سنين) قال في "المطلع" (¬٢): هو الذي يفهم الخطاب، ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الأفهام، وصوبه في "الإنصاف" وقال: إن الاشتقاق يدل عليه.
(ويشترط لصحة صلاته) أي: المميز (ما يشترط لصحة صلاة الكبير) في: البالغ، لعموم الأدلة (إلا في السترة على ما يأتي) تفصيله في باب ستر العورة، لاختلافها بحسب البلوغ وعدمه.
(والثواب له) أي: ثواب صلاة المميز للمميز؛ لأنه العامل، فهو داخل في عموم: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (¬٣).
(وكذا أعمال البر كلها) إذا عملها غير البالغ، كان ثوابها له كالصلاة، ولحديث: "ألهذا - أي: الصبي - حج؟ قال: نعم، ولك أجر" (¬٤) ويأتي.
(فهو) أي: الصَّغير (يكتب له) ما عمله من الحسنات (ولا يكتب عليه) ما عمله من السيئات، لرفع القلم عنه.
(ويلزم الولي أمره) أي: المميز (بها) أي: بالصلاة (إذن) أي: حين يتم
---------------
(¬١) لعله يعني حديث: رفع القلم عن ثلاثة. . . وقد تقدم تخريجه (٢/ ١٢) تعليق رقم ٢.
(¬٢) ص/٥١.
(¬٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠.
(¬٤) أخرجه مسلم في الحج، حديث ١٣٣٦، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.