كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 2)
ووسطى: وهي أن يعمل لثواب الآخرة.
ودنيا: وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها (¬١).
وما عدا الثلاث من الرياء وإن تفاوتت أفراده، ولهذا قال أهل السنة: العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنّة، أو إلى البعد من عقاب النار، بل لأجل أنك عبد وهو رب. هذا ملخص. كلام الشمس العلقمي (¬٢) في حاشية "الجامع الصغير".
(فلا تصح الصلاة بدونها) أي النية (بحال) لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (¬٣) والإخلاص: عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنَّه لله وحده، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرِئٍ ما نوَى" متفق عليه (¬٤). ولأنها قربة محضة، فاشترطت لها النية كالصوم.
وقال الشيخ عبد القادر: هي قبل الصلاة شرط، وفيها ركن. واعترض بأنه يلزم أن يقال في بقية الشروط كذلك، ولا قائل به.
ومحلها القلب وجوبًا، واللسان استحبابًا (¬٥) على ما تقدم.
---------------
(¬١) جاء في حاشية "ح": "قال بعضهم: وفي هذه الثالثة نظر؛ لقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} الآية. وقوله تعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}.".
(¬٢) هو شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن علي العلقمي الشافعي المتوفى سنة ٩٦٩ هـ -رحمه الله تعالى-. من مؤلفاته: الكوكب المنير بشرح الجامع الصغير. انظر الأعلام للزركلي (٦/ ١٩٥).
(¬٣) سورة البينة، الآية: ٥.
(¬٤) تقدم تخريجه (١/ ١٩٣) تعليق رقم ٢.
(¬٥) التلفظ بالنية بدعة، وليس على استحباب التلفظ بها دليل. انظر: "زاد المعاد" (١/ ٢٠١).