كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 2)
المسجد، أو قريبًا منه، قاموا في رؤيته، وإلا، فلا. وفي "الإنصاف" وجزم بمعناه في "المنتهى"، والصحيح عن المذهب: أن المأموم لا يقوم حتى يرى الإمام، وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في "الفروع" وغيره، وصححه المجد، وغيره ا هـ. لقول أبي قتادة قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتَّى تروني قد خرجتُ" رواه مسلم (¬١)، والمراد بالقيام إليها، هو التوجه إليها، ليشمل جلوس العاجز عنه.
ولا يحرم الإمام حتَّى تفرغ الإقامة، نص عليه (¬٢)، وهو قول جل أئمة الأمصار (¬٣).
(وإن كان) الإمام (في غيره) أي المسجد (ولم يعلم قربه، لم يقم حتَّى يراه) للخبر (¬٤)، وتقدم ما فيه.
(وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصًا) قيل لأحمد: قبل التكبير تقول شيئًا؟ قال لا (¬٥)؛ إذ لم ينقل عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أصحابه. ولأن الدعاء يكون بعد العبادة لقوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (¬٦) وعن هنا تعلم أن قولهم في باب الأذان: "ويدعو عند إقامة" أي قبلها قريبًا، لا بعدها، جمعًا بن الكلامين.
---------------
(¬١) في المساجد، حديث ٦٠٤. وأخرجه البخاري في الأذان، باب ٢٢، حديث ٦٣٧، ٦٣٨، وفي الجمعة، باب ١٨، حديث ٩٠٩، بنحوه.
(¬٢) مسائل عبد الله (١/ ٢٠٦) رقم ٢٦٦، ومسائل ابن منصور الكوسج (١/ ٣٦٩) رقم ٢٧٣.
(¬٣) الأوسط (٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، المجموع (٣/ ٢١٦).
(¬٤) تقدم تخريجه (٢/ ٦٥) تعليق رقم ٣.
(¬٥) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص/ ٣٠.
(¬٦) سورة الشرح، الآية: ٧ - ٨.