كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 2)
ويخير في غير الصلاة بين الجهر بالبسملة وتركه، قال القاضي: كالقراءة (ثم يقرأ الفاتحة مرتبة، متوالية، مشددة) أي بتشديداتها، وهي ركن في كل ركعة؛ لحديث عبادة مرفوعًا: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحةِ الكتاب" متفق عليه (¬١)، وفي لفظ: "لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" رواه الدارقطني (¬٢)، وقال: إسناده صحيح.
وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، يقوله ثلاثًا" رواه مسلم (¬٣).
والخداج: النقصان في الذات، نقص فساد وبطلان، تقول العرب: أخدجت الناقة ولدها، أي ألقته وهو دم لم يتم خلقه. فإن نسيها في ركعة لم يعتد بها.
وسميت فاتحة: لأنه يفتتح بقراءتها في الصلاة، وبكتابتها في المصاحف.
وتسمى: الحمد، والسبع المثاني، وأم الكتاب، والراقية، والشافية، والأساس، والصلاة، وأم القرآن؛ لأن المقصود منه تقرير أمور الإلهيات، والمعاد والنبوة (¬٤)، وإثبات القضاء والقدر لله تعالى، فالحمد لله إلى الرحيم بدل على الإلهيات، و"مالك يوم الدين" يدل على المعاد، و"إياك نعبد وإياك
---------------
= ورواه النسائي في الافتتاح، باب ٢٢، حديث ٩٠٥ بلفظ: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر، وعمر، فلم نسمعها منهما.
(¬١) البخاري في الأذان، باب ٩٥، حديث ٧٥٦، ومسلم في الصلاة، حديث ٣٩٤.
(¬٢) (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، وقال: هذا إسناد صحيح.
(¬٣) في الصلاة، حديث ٣٩٥ (٤١).
(¬٤) في "ح" و"ذ": "النبوات".