كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 2)
من الجن. وليكون التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها، ولما فيه من طرد الشيطان عنه، فإنه يفر عند سماع الأذان.وفي مسند ابن رزين أنه - صلى الله عليه وسلم - "قرأ في أذنِ مولودٍ سورةَ الإخلاصٍ" (¬١) والمراد أذنه اليمنى. قاله في "شرح المنتهى".
(ويسن كون المؤذن صيتًا) أي: رفيع الصوت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد: "قم مع بلالٍ فألقهِ عليهِ، فإنه أندَى صوتًا منكَ" (¬٢).
واختار أبا محذورة للأذان؛ لكونه صيتًا، ولأنه أبلغ في الإعلام.
(أمينًا) أي: عدلًا، لما روى أبو محذورة أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمناءُ الناسِ على صلاتهِم وسحُورِهم المؤذنون" رواه البيهقي (¬٣)، وفي إسناده يحيى بن عبد الحميد، وفيه كلام.
---------------
= وذكر هذا الحديث البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧/ ٩١) وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن العلاء.
بل هو متهم بالوضع. انظر الميزان (٤/ ٣٩٧)، والتقريب ص / ١٠٦٣.
(¬١) لم نجده.
(¬٢) قطعة من حديث تقدم تخريجه (٢/ ٣٢) تعليق رقم ١.
(¬٣) في السنن الكبرى (١/ ٤٢٦). وأخرجه -أيضًا- الطبراني في الكبير (٧/ ٢١٠) حديث ٦٧٤٣ بلفظ: "المؤذنون أمناء المسلمين على فطرهم وسحورهم". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢): "وإسناده حسن".
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٨٣): وفي إسناده يحيى الحماني مختلف فيه، وقال ابن عدي [٧/ ٢٦٥٩]: لم أر في مسنده حديثًا منكرًا.
وله شاهد مرسل عن الحسن البصري رواه الشافعي "ترتيب مسنده" (١/ ٥٨)، والبيهقي (١/ ٤٢٦)، وأشار إلى تقوية الحديث به.