كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 3)

الحجة، فأقام بها الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصَّلاة في هذه الأيَّام، وقد أجمع على إقامتها.
وقال أنس: "أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصَّلاة" متَّفقٌ عليه (¬١).
قال الأثرم (¬٢): سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس، ويقول: هو كلام ليس يفقهه كل أحده ووجهه: أنَّه حسب مقام النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة ومنى، وليس له وجه غير هذا.
الحادية والعشرون: المذكورة بقوله: (أو شك في نيته هل نوى) إقامة (ما يمنع القصر، أم لا؟ أتم) لأنه الأصل، فلا ينتقل عنه مع الشَّك في مبيح الرخصة (وإلا) أي وإن لم ينو إقامة أكثر من عشرين صلاة، بأن نوى عشرين فأقل (قصر) لما تقدم.

(ويوم الدخول ويوم الخروج بحسبان من المدة) فلو دخل عند الزَّوال، احتسب بما بقي من اليوم، ولو خرج عند العصر، احتسب بما مضى من اليوم.
(وإن أقام) المسافر (لقضاء حاجة) يرجو نجاحها، أو جهاد عدو، وسواء غلب على ظنه انقضاء حاجته في مدة يسيرة، أو كثيرة، بعد أن يحتمل انقضاؤها في مدة لا ينقطع حكم السفر بها (بلا نية إقامة تقطع حكم السَّفر) وهي إقامة أكثر من عشرين صلاة (ولا يعلم قضاء الحاجة قبل المدة) أي مدة أكثر من عشرين صلاة (ولو) كان العلم (ظنًا) لإجرائه مجرى اليقين، حيث يتعذر أو يتعسر (أو حبس ظلمًا، أو حبسه مطر أو مرض ونحوه) كثلج
---------------
(¬١) البخاري في التقصير، باب ١، حديث ١٠٨١، ومسلم في المسافرين، حديث ٦٩٣.
(¬٢) لعله في سننه، ولم تطبع. وذكره -أيضًا- ابن قدامة في المغني (٣/ ١٥٠).

الصفحة 281